أحمد بن أعثم الكوفي

387

الفتوح

لنا سجنا . فقال له الأشتر : يا كميل ! ابتدأنا بالمنطق وأنت أحدثنا سنا ، قال : فسكت كميل وتكلم الأشتر فقال : أما بعد ! فإن الله تبارك وتعالى أكرم هذه الأمة برسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، فجمع به كلمتها وأظهرها على الناس ، فلبث بذلك ما شاء الله أن يلبث ، ثم قبضه الله عز وجل إلى رضوانه ومحل جنانه - صلى الله عليه وسلم كثيرا ، ثم ولى من بعده قوم صالحون عملوا بكتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وجزاهم بأحسن ما أسلفوا من الصالحات ، ثم حدثت بعد ذلك أحداث فرأى المؤمنون من أهل طاعة الله أن ينكروا الظلم وأن يقولوا بالحق فإن أعاننا ولاتنا أعفاهم الله من هذه الاعمال التي لا يحبها أهل الطاعة ، فنحن معهم ولا نخالف عليهم ، وإن أبوا ذلك فإن الله تبارك وتعالى قد قال في كتابه وقوله الحق : ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون ) ( 1 ) فلسنا يا معاوية ! بكاتمي برهان الله عز وجل ولا بتاركي أمر الله لمن جهله حتى يعلم مثل الذي علمنا ، وإلا فقد غششنا أئمتنا وكنا كمن نبذ الكتاب وراء ظهره ، فقال له معاوية : يا أشتر ! إني أراك معلنا بخلافنا مرتضيا بالعداوة لنا ، والله لأشدن وثاقك ولأطيلن حبسك . فقال له عمرو بن زرارة ( 2 ) : يا معاوية ! لئن حبسته لتعلمن أن له عشيرة كثيرة عددها لا يضام ، شدها شديد على من خالفها ونبزها ، فقال معاوية : وأنت يا عمرو تحب أن يضرب عنقك ولا تترك حيا ، اذهبوا بهم إلى السجن . قال : فذهبوا بهم إلى السجن ، فقال زيد بن المكفكف ( 3 ) فقال : يا معاوية ! إن القوم بعثوا بنا إليك لم يكن بهم عجز في حبسنا في بلادنا لو أرادوا ذلك ، فلا تؤذينا وأحسن مجاورتنا ما جاورناك ، فما أقل ما نجاورك حتى نفارقك إن شاء الله تعالى . قال : ثم وثب صعصعة بن صوحان فقال : يا معاوية ! إن مالك بن الحارث الأشتر وعمرو بن زرارة رجلان لهما فضل في دينهم وحالة حسنة في عشيرتهم وقد حبستهم ، فأمر بإخراجهم فذلك أجمل في الرأي ، فقال معاوية : علي بهم ، فأتي

--> ( 1 ) آل عمران : 187 . ( 2 ) لم يرد ذكره فيمن أخرجوا من الكوفة ، ولعله كان حاضرا لقاء معاوية معهم . ( 3 ) كذا ، وقد مر قريبا يزيد بن المكفف . ولم يرد اسمه فيمن ذكرهم الطبري ولا ابن الأثير ولا ابن كثير ، وفي طبقات ابن سعد : يزيد بن المكفف .